الأخبارسياسةغير مصنفمستجدات

جاموس الحكومة شارد في شوارع الرباط ورئيس مجلس المستشارين شارد عن الضوابط

الخط :
إستمع للمقال

منذ تأسيسه سنة 1944 لم يعرف حزب الاستقلال مهانة كالتي يعرفها في عهد قيادته الحالية مع نزار بركة، ولا فوضى كالتي عرفها في عهد زعيمه السابق حميد شباط.

وقد أطل علينا هذا الاسبوع أحد قيادييه البارزين الذي يتمتع برئاسة مجلس المستشارين، ليقترح ويفتي في ما ليس له به علم، وما لا يفقه فيه قيد أنملة. وكأن شروده عن ضوابط مسؤوليته في مجلس المستشارين، لا يختلف في شئ عن شرود الجواميس البرازيلية، مساء الأحد الماضي، في شوارع العاصمة.

ففي تصريح تناقلته بعض وسائل الإعلام الوطنية والإسبانية، أصيب النعم ميارة بما يشبه الإسهال اللفظي، وخرج عن جادة المرحلة، وما تتطلبه من ضوابط دبلوماسية جادة ومسؤولة، وتقدم بأطروحات لم يستشر فيها أحدا في المغرب أو من الجالية المغربية في إسبانيا، داعيا إياهم إلى الانخراط في الأحزاب الإسبانية، كي يؤثروا على المواقف الإسبانية بخصوص قضايا المغرب، بما في ذلك قضية سبتة ومليلية.

ما الذي دفع النعم ميارة بصفته رئيسا لمجلس المستشارين ليسبح في مسبح لا يمتلك كفاءة الخوض فيه؟ ومن زج به في هذه المنعرجات الدبلوماسية الخطيرة، في هذا الوقت بالذات، وخاصة بعد الصفعات الموجعة التي تلقاها حزب العدالة والتنمية، بعد خوضه العبثي في قضايا لا تعنيه؟

وإذا كان النعم ميارة لم يستوعب الدرس الذي تلقاه حزب العدالة والتنمية، فقد كان عليه أن يقلب صفحات تاريخ حزبه القريب، حينما تجرأ زعيم حزبه السابق حميد شباط على التاريخ، وأراد أن يفتي فيه بخصوص العلاقات المغربية الموريتانية، ظنا منه أن مثل هذه المواضيع تشبه نفخ العجلات الهوائية التي كان يملؤها بالهواء في بداية حياته المهنية، فوجد نفسه ينفخ في النار الحارقة، ونال جزاء فعلته بالتأنيب والتوبيخ والمصير المعروف لدى الجميع.

وحين نتساءل عمن يوجد وراء تصريحات النعم ميارة، كوننا نعلم أنه يفقه، بحكم تكوينه الجامعي، في أمور العناية بالأشجار والنباتات والمناطق الخضراء، أما القضايا الاستراتيجية الكبرى للوطن، فإن الذي بينه وبينها هو بحجم الزلات والأخطاء التي ظل يراكمها في مسيرته الحزبية والنقابية، دون أن يلجمه أحد أو يعود به إلى الجادة، خاصة في ظل القيادة الحالية لحزب الاستقلال، التي تؤمن كثيرا بسلوك غض الطرف، ومقولة: “كم حاجة قضيناها بتركها”.

إن النعم ميارة الذي قرر الخوض في العلاقات المغربية الإسبانية في هذه المرحلة الحساسة من تاريخها، إنما يسدي خدمة لا نعرف هل هي مجانية أم مدفوعة الثمن لأعداء المغرب خاصة في فرنسا والجزائر. وإذا كان رئيس مجلس المستشارين بريئ من هذه الفرضيات، فعليه أن يعرف أنه بمثل هذا التصرف وهذه التصريحات، في هذه الفترة بالذات، يسلك مسلك الشخص المندفع، الذي سأله الناس هل يفقه في العلم، فأجابهم أنه يتقن المبالغة فيه.

وإذا كان سن النعم ميارة فاق 55 عاما، فلنا أن نسأله أين كان طيلة هذه السنين، قبل أن يستفيق متأخرا من نوم عميق، ويقرر فجأة أن يتعلم الحروف الهجائية في الأمور الدبلوماسية، لكن من فوق كرسي رئاسة مجلس المستشارين؟ ولعل ردود الفعل التي خلفتها ترهاته داخل المغرب وإسبانيا كفيلة بتعليم الدرس الأول وهو أن “الألف لا ينقط أبدا، بينما الباء لها نقطة واحدة في الأسفل، والتاء لها نقطتان في الأعلى”.

وإذا كان النعم ميارة لا يمتلك القدرة على الجواب على السؤال المطروح، فإن موقع “برلمان.كوم” وجهه إلى قيادي بارز من داخل حزب الاستقلال، فكان جوابه كالتالي: “النعم ميارة لم يرجع إلى قيادة الحزب ليأخذ توجيهاتها، ولم يطرح الأمر على المكتب السياسي للحزب، وذلك قبل أن يخوض فيما خاض فيه، وفي اعتقادي أن ما قاله لا يلزم الحزب أبدا بل يلزمه لوحده…”، وحين سألناه هل تلزم تصريحاته مجلس المستشارين أجابنا بمقولة “كل شاة تعلق من رجليها”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عاجل
زر الذهاب إلى الأعلى