اخبار المغربمجتمعمستجدات

من حالة الإنكار إلى الفرار.. متلازمة الريسوني

الخط :
إستمع للمقال

لم تصمُد أي روية لسليمان الريسوني في مواجهة ضحيته. في البداية حاول الإنكار ثم بعدها قرر الفرار من مواجهة الضحية والعدالة والقانون خلال جلسات المحاكمة على خلفية جنايات متعلقة بالعنف الجنسي. خلال جلسات المحاكمة كان يقول أشياء مستفزة لا علاقة لها بالقضية ولا بأوراقها ولا بالأبحاث المنجزة.. وهو يفعل الشيء نفسه اليوم عبر تدويناته منذ خروجه من السجن بعفو ملكي كريم.

طيلة المحاكمة ظل الريسوني هاربا من ضحيته، ويواصل الهروب اليوم تارة بالكذب وتارة بالتشهير وتارة بنشر ادعاءات يشهد كل من حضر المحاكمة على كذبها، باستثناء “العشيرة” التي تعتبر نفسها فوق القانون وتعلن حربها علانية ضد الدولة ومؤسساتها في إطار أجندة لم تعد خافية على أحد.

من حالة الإنكار إلى حالة الفرار، ظل الريسوني يشهر بالجميع ويلعن الجميع حتى من له عليه مكرمة لم يسلم من لؤمه، دون أن يقدم دليلا واحدا على براءته في مواجهة الضحية والمجتمع.

فقط، “العشيرة” وحدها من تصدق خياله وحروبه المتخَيَّلة، علما أن بعض نساء “العشيرة” كن أنفسهن ضحية سلوكياته ونزواته وهو يُرسل صوره نصف عار يختبر يأسهن وسنهن! تتداول العشيرة التي يختبئ فيها الريسوني هذه الواقعة منذ سنوات ما قبل السجن، ويعرفها المقربون من الرفيقة التي اشتكته لمقربيه.. لقد حاول ففشل، لكن “العشيرة” نفسها تسترت عليه وأبقت على فعلته بين دائرة ضيقة، يحتاجونه في معارك قادمة أعظم، انتهت هي الأخرى بفضيحة جنسية وإدانة ثم عفو.

في حالة من الإنكار، حضر الريسوني الجلسات السبع الأولى، كما هو مدون في تقارير لجان المتابعة التي نشرها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وقبلها أمر قاضي التحقيق بإجراء خبرة على التسجيل الذي قدمه المشتكي، ثم أدرج بعد ذلك التسجيل المذكور في الملف.. في مواجهة هذه الحقيقة اختار الريسوني الفرار من الجلسات ورفض الحضور، بينما تولت عشيرته في حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي التشهير بالضحية ثم الإنزال يليه التدويل في محاولة لكبح المساطر القضائية والعدالة المغربية عبر الاستقواء بخطاب زائف.

قبل كل هذا حاولت “العشيرة” بناء خطاب تشكيكي حول القضية ثم المحاكمة وبعد استنفادها جميعا جاء الدور على سياق الإدانة نفسها، رغم أن كل الشواهد تثبت أنه بتاريخ 9 يوليوز 2021 وجهت المحكمة للمعني الأمر بحضور جلسة النطق بالحكم، كما تأكد من ذلك المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وأمام رفضه، صدر الحكم في غيبته، لينتقل عنده بعد ذلك كاتب ضبط الجلسة لتلاوة منطوق قرار المحكمة.


ناور في كل الاتجاهات واستعمل كل الوسائل لمحو العار الذي طال اسم العائلة، التدوينات والندوات والتصريحات ثم الارتماء في أحضان صحف معروفة بمواقفها المعادية للمغرب الموالية لنظام العسكر في الجزائر. جرب الريسوني أن يختبئ وراء الخطابات الثورية، أن يبني خطابات جنسانية من فصيلته، ارتمى في حضن ما تبقى من شتات اليسار ثم استدار نحو الإسلاموية وفجأة انتباه الخوف من ضياع اللجوء بسبب خطابه معاداة السامية. فعل كل شيء للفرار من واقع يدين نزواته ومجتمع يلفظ المشين.


لم تصمد رواياته أمام الحقائق الموثقة، فعمد الريسوني إلى استهداف المؤسسات الأمنية هذه المرة واتهامها بالتشهير، وهو الذي لم يتوقف عن التشهير بها منذ استفاد من العفو الملكي. حاول الظهور كضحية لمؤامرات ودسائس لا توجد إلا في خياله.

استهداف الأجهزة الأمنية ممارسة دأبت عليها “العشيرة” كلها ممن تخندقوا ضد مصالح البلاد، في الداخل والخارج. والتشهير بالمؤسسة الأمنية وقياداتها استراتيجية جربها كبيرهم يوم كتب تدوينة استخدم فيها توصيف “المقاولة الأمنية” تحدث فيها الأمير هشام عن “انزلاقاتها المتكررة التي تعبث بأمن البلاد”، منذ يومها بدأ الهجوم على أجهزة الأمن كجزء من مخطط لإضعاف مؤسسات الدولة. منذ تلك التدوينة لم يتوقف استهداف القيادات الأمنية من جهات تقود “المعارضة بالوكالة” تربطها علاقات بأجندات خارجية، كانت تلك العبارة أي “المقاولة الأمنية” أشبه بتوجيه لبناء خطاب هدام لنظام الدولة عبر استهداف مؤسسات الدولة يقوم على فكرة تسليع الأمن ونزع صفة التجرد عنه ومنه تبرير وتسويغ كل عمليات التشهير ضد الأجهزة الأمنية لاحقا، وهو ما وقع ويستمر إلى يومنا بأشكال مختلفة.

لم يصمد المخطط، كما لم تصمد روايات سليمان الريسوني في كل حالاته سواء بالإنكار والفرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عاجل
زر الذهاب إلى الأعلى